الشيخ الجواهري
268
جواهر الكلام
من المشتري كما هو واضح ، ويأتي إن شاء الله له مزيد تحقيق . نعم يتم ما ذكره في العبد الذي هو أجير خاص ، إلا أنه غير مراد لهم بالنسبة إلى الحكم المزبور ، وحينئذ فإن عمل للغير بعض المدة بأجرة تخير المستأجر الأول بين فسخ عقد نفسه للتبعيض ، وبين عدمه ، فيتخير في إجازة العقد الآخر على حسب ما عرفته ، وهل له فسخ عقد نفسه في خصوص المدة التي عمل فيها للغير ، احتمل ذلك ، إلا أن الأقوى العدم ، كما في التبعيض في البيع والله أعلم . { ولو كان } الأجير { مشتركا جاز } عمله في الجملة من غير إذن لنفسه ولغيره بإجارة أو تبرعا { وهو } كما عن المبسوط والوسيلة والتحرير والسرائر { الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة } تشخيصها أو عن استغراقها أو عن المباشرة أو عن جميع القيود أو بعضها ، فيكون حينئذ له أفراد متعددة ، وإن اقتصر في جامع المقاصد والمسالك على ثلاثة وهي المجردة عن المدة أو عن المباشرة أو عنهما ، كما أنه في خبر عمر بن خالد ( 1 ) عن زيد عن آبائه عليهم السلام الاقتصار في تفسير المشترك بعد السؤال عنه " بأنه الذي يعمل لي ولك " . ولكن يمكن إرادة الجميع ما لا ينافي ما ذكرنا ، بل يمكن استفادة أكثرها من نحو المتن بحمل المدة في كلامه على المدة المعتبرة في الأجير الخاص ، وهي الشخصية المستغرقة للعمل ، وإن كان لا يشمل المجرد عن المباشرة دونها . والأمر سهل بعد ما عرفت القيود المعتبرة في الأجير الخاص ، فإن المشترك حينئذ هو فاقدها ، أو بعضها كسهولة الوجه فيما سمعته ، من أن حكمه الجواز ، للأصل والعمومات السالمة عما يعارضها ، حتى المنافاة بين الإجارتين ، ضرورة عدمها ، لأن العمل المستأجر عليه فيه ، ليس هو إلا كدين في ذمته ، ولذا عرفه في محكي الانتصار والغنية والتذكرة والمختلف بأنه الذي يستأجر على عمل في الذمة ، بل عن ظاهر الأولين الاجماع عليه ، ويقرب فيه ما عن التنقيح من أنه الذي يستأجر
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 30 من أبواب أحكام الإجارة الحديث - 13 .